في إطار جهودها لحماية الممتلكات العقارية الجماعية والتصدي لمحاولات الاستيلاء غير المشروع عليها، أطلقت المديرية العامة للجماعات الترابية التابعة لوزارة الداخلية عملية شاملة لإحصاء وتحفيظ هذه العقارات، إلى جانب تطوير نظام معلوماتي متكامل لتعزيز مراقبتها وضمان تدبيرها الأمثل.
- تصاعد ظاهرة الاستيلاء على العقارات الجماعية
تأتي هذه المبادرة عقب تقارير تلقاها وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، تفيد بوجود عمليات استيلاء على عقارات جماعية ذات قيمة مالية ضخمة، من قبل منعشين عقاريين متنفذين، أحيانًا بتواطؤ مع مسؤولين منتخبين. واستجابة لذلك، امتنعت الوزارة عن التأشير على مقررات صادرة عن المجالس الجماعية تتعلق بتفويت أو كراء هذه الممتلكات، بعد رصد خروقات قد تؤدي إلى المساس بالملك العام.
- إجراءات جديدة لحماية الملك الجماعي
في خطوة حاسمة، أصدر وزير الداخلية توجيهات صارمة إلى الوالي المدير العام للجماعات الترابية من أجل الشروع في إحصاء وتحفيظ العقارات الجماعية، مع اتخاذ تدابير تضمن تنميتها وحمايتها من أي استغلال غير قانوني. كما ألزم ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم بإعداد تقارير تفصيلية حول وضعية هذه الممتلكات، خاصة تلك الواقعة في مناطق استراتيجية والتي تمثل هدفًا رئيسيًا لـ”مافيا العقار”.
ومن أجل تعزيز الحماية القانونية للعقارات الجماعية، تقرر الشروع في تحفيظ الأملاك غير المسجلة، مع تحديث الرسوم العقارية للعقارات المحفظة تدريجيًا، لضمان تعبئتها لخدمة التنمية المحلية بشكل مستدام.
- إطلاق نظام معلوماتي لتعزيز الشفافية
ضمن هذه الإجراءات، طورت وزارة الداخلية نظامًا معلوماتيًا متقدماً يحمل اسم “أطلس خرائطي”، بالتعاون مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية. يتيح هذا النظام تحديد مواقع العقارات الجماعية، مساحاتها، ورسومها العقارية، مما يعزز الشفافية ويمكن السلطات من مراقبتها بشكل دقيق وفعال.
- تطبيق معايير الحكامة الجيدة في تدبير الأملاك الجماعية
وفي سياق متصل، أنجزت مديرية الممتلكات بوزارة الداخلية دراسة ميدانية شاملة لتقييم وضعية استغلال الأملاك الجماعية، مع تقديم توصيات تهدف إلى تحسين مردوديتها. كما أكدت الوزارة على ضرورة احترام مبدأ المنافسة عند تفويت أو كراء هذه الأملاك، لضمان الشفافية وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة.
وتجدر الإشارة إلى أن وزير الداخلية سبق أن وجه دورية إلى المسؤولين الجهويين في بداية الولاية الحالية، شدد فيها على التطبيق الصارم لمقتضيات القانون الجديد المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية. ويشمل هذا القانون إجراءات صارمة تفرض اللجوء إلى المنافسة كشرط أساسي عند تفويت أو كراء الملك الخاص للجماعات، مع تعزيز الاستثمار في الملك العام من خلال منح ضمانات قانونية للمستفيدين من رخص الاحتلال المؤقت.
- نحو حماية فعالة للعقارات الجماعية
من خلال هذه التدابير، تسعى وزارة الداخلية إلى تحصين العقارات الجماعية من الاستغلال غير القانوني، مع ضمان استخدامها في مشاريع تنموية تخدم الصالح العام، مما يعزز الشفافية والمساءلة في تدبير الملك العقاري الجماعي.
تعليقات الزوار ( 0 )